الشيخ الجواهري

23

جواهر الكلام

الأول - بمعنى أنه أضرب ليستدرك ، فذكر أنه ليس عليه إلا ذلك ، فأعاد الأول ولم يستدرك - احتمالا مساويا لإرادة درهم آخر غير الأول لكن في قواعد الفاضل احتمال لزوم الاثنين ، بل كأنه مال إليه الكركي في جامعة ، بل في الإيضاح هو الأصح ، لأن " بل " للاستدراك والانكار والاعتراف ، وتواردهما على محل واحد محال ، فتعين التغاير ، والانكار لا يقبل . ومحصله أن شرط صحة استعمال " بل " مغايرة ما قبلها لما بعدها ، فكما لا يصح أن يقال : " جاء رجل بل رجل " إلا بتأويل أن أحد الرجلين غير الآخر فكذا لا يصح " له درهم بل درهم " إلا بتأويل أن الأول غير الآخر ، وإلا كان الاضراب لاغيا . وفيه منع تعين التأويل المزبور على وجه يترتب عليه الحكم بالاقرار بهما ، لامكان التأويل الذي ذكرناه وإن خرجت به عن الاضراب ، والأصل براءة الذمة ، بل ولو مع التزام غلطية هذا الاستعمال . ولو كان أحدهما معينا والآخر مطلقا فإن اتحدوا قدرا ووصفا حمل المطلق على المعين ، سواء تقدم أو تأخر ، كما لو قال : " له درهم بل هذا الدرهم " أو " هذا الدرهم بل درهم " وإنما جمع بينهما لصدق المغايرة مع عدم المنافاة ، إذ يصح أن يقال : " له درهم " يحتمل كونه هذا وغيره ، بل هو هذا الدرهم لكن يتعين الوصف الزائد في أحدهما ، وهو المتعين ، فتعين المعين . وإن اختلفا وكان المعين هو الأقل تعين إكمال المقر به بالمعين لزوما وبغيره تخييرا ، كما إذا قال : " له هذا القفيز بل قفيزان " فيلزمه المعين مع أحد ما شاء منهما ، ولو عكس فقال : " له قفيزان بل هذا القفيز " ففي المسالك " دخل المطلق ولم يتغير حكم الأكثر " وفيه منع التفاوت بينهما بل قد يقال بعدم دخول المطلق في جميع الصور ، فيلزم بالمعين وبغيره مما هو مصداق للمطلق ، بل يمكن دعوى ظهور اللفظ في ذلك ، مضافا إلى قاعدة الاضراب وغيرها ، بل لعل هذا أولى مما سمعته من الإيضاح في المطلقين .